السيد محمد سعيد الحكيم

11

المحكم في أصول الفقه

الاستصحاب من أقسام حكم العقل . والثاني هو المناسب لعد بعضهم له من الطرق والامارات ، ولاطلاق الحجة عليه . فتأمل . والامر سهل ، لعدم الأثر لتحديد المعنى الاصطلاحي ، بل يلزم النظر في مفاد الأدلة ، ولم يؤخذ في شئ منها عنوان الاستصحاب . الأمر الثاني : اشتهر في كلماتهم تعريف المسألة الأصولية بأنها المسألة الممهدة لاستنباط الحكم الكلي . والظاهر من الحكم الكلي هو الكبرى الشرعية العملية ، كوجوب الصلاة ، وحرمة الخمر . وعليه يشكل دخول مسألة الاستصحاب في المسألة الأصولية ، فإنه وإن جرى في الشبهات الحكمية ، كنجاسة الماء الذي زال تغيره من قبل نفسه ، إلا أن فعلية موضوعه التي يتوقف عليها استنباط الحكم منه إنما تكون في الوقائع الشخصية ذات الحكم الشخصي ، ففعلية الشك في بقاء نجاسة الماء بعد اليقين بطهارته إنما تكون في فرض فعلية الماء الذي سبق تغيره بالنجاسة وزال تغيره بها ، والاستصحاب الجاري فيه لا يحرز حكما كليا ، بل جزئيا ، كالاستصحاب الجاري في الشبهة الموضوعية ، كما لو فرض احتمال ملاقاة الماء الطاهر للنجاسة . ومجرد اختلاف منشأ الشك لا يكون فارقا . وليست فتوى المجتهد بالحكم الكلي في ذلك إلا لوجود الضابط العام لتحقق موضوع الاستصحاب في الجزئيات الكثيرة عند الابتلاء بها ، نظير فتواه بطهارة الماء لو شك في ملاقاته للنجاسة ، الذي له جزئيات كثيرة ، لا لفعلية جريانه بالإضافة إلى القضية الكلية قبل الابتلاء بوقائعها الشخصية . وما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من الاكتفاء فيه بفرض الموضوع ، وأنه لا يحتاج إلى تحقق الموضوع خارجا . غير ظاهر ، فإن فرض الموضوع إنما يصحح فرض جريان الاستصحاب ،